الشيخ كاظم الشيرازي

83

شرح العروة الوثقى

عدم العلم بنجاسته بعدها : وإذا اجتمع في مكان وغسل فيه النجس طهر وان كان قليلا لما عرفت من عصمته وانه ما دام الاتصال وعدم الانقطاع عما يتقاطر من السماء لا ينفعل ، نعم إذا انقطع منه المطر تنجس ان كان قليلا ، ومن جميع ما ذكرنا ظهر الوجه فيما اشتملت عليه : المسألة الأولى : الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه طهر ، ولا يحتاج إلى العصر أو التعدد وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل اليه هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة والا فلا يطهر الا إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها ، من أنه لا يعتبر فيما يطهر بالمطر التعدد ولا العصر ولا شيء مما يعتبر في غيره لأنه يطهر كل ما اصابه للمرسلة المعمول بها فهو أقوى في ذلك من الجاري إذ ربما نقول فيه بالمطر بل التعدد في الجملة ولا نقول شيء من ذلك في المطر فالثوب يطهر بمجرد إصابة المطر كله أو بعضه وحتى إذا كان فيه عين النجاسة طهر من أجزائه كل ما اصابه سوى الموضع الذي فيه النجاسة فإنه لا يطهر ما دامت عليه فان أزيلت وأصابه المطر بعد الإزالة طهر ويتفرع على ما ذكرناه ما في : المسألة الثانية : الاناء المتروس بماء نجس - كالحب والشربة ونحوهما - إذا تقاطر عليه طهر ماؤه واناؤه بالمقدار الذي فيه ماء وكذا ظهره وأطرافه ان وصل اليه المطر حال التقاطر ، ولا يعتبر فيه الامتزاج ، بل ولا وصوله إلى تمام سطحه الظاهر ، وان كان الأحوط ذلك ، ايضاً من أن الماء الموجود في الاناء بل ونفس الاناء يطهر بمجرد اصابته بالماء ووقوعه فيه والموضع الخالي من الماء أيضا يطهر ان اصابه المطر فلا يعتبر في طهارة الموضع المشغول بالماء إصابة المطر له بل ولا في طهارة جميع الماء إصابة المطر بجميع سطحه الظاهر فضلا عن باطنه ، ومنه يظهر انه لا يعتبر الامتزاج يعني امتزاج المطر ولو بضميمة ما امتزج معه في الباقي كل ذلك لإطلاق المرسلة ما اصابه المطر فقد طهّر ولكن للنفس في جملة مما ذكر شيء نعم لا اشكال في طهارة كل موضع من الاناء اصابه المطر يعني ظهره والموضع الخالي من الماء ، وأما الموضع المشغول بالماء فلا دليل على طهارته إذ لا يصدق عليه انه اصابه المطر ولا ينافي ذلك اعتصام ما فيه ما دام يتقاطر عليه المطر إذ لا دليل على طهارة الاناء بمجرد وصوله بالمعتصم وان فرض انه قام عليه دليل فنستند طهارة نفس الاناء إلى طهارة ما فيه لا إلى ماء المطر وسيجيء الكلام إن شاء الله في مقام اعتبار التعدد وبالجملة لا كلام في أن الموضوع في المرسلة هو ( الموصول ) القابل لان يكنى به عن كل بعض من ابعاض الشيء الواحد كما أنه يكنى به عن كل شيء مما وقع عليه المطر فسطح الماء شيء والجزء الآخر الذي لم يقع عليه المطر شيء وكل منهما يصلح لان يكنى عنه بالموصول فطهارة أحدهما لا تستلزم طهارة الآخر . ودعوى انه يكنى به عن كل ما يعد عرفا امرا واحداً ممنوعة جداً والا لطهر الاناء بمجرد إصابة المطر ببعضه لأنه شيء واحد وحينئذ فالقدر المعلوم طهارة خصوص ذلك الموضع فان امتزج مع غيره ما دام معتصما ومتصلا بالمطر طهر غيره من الاجزاء المتساوية له والنازلة عنه والا فلا يطهر الا نفسه وينجس بمجرد انقطاع المطر ، نعم لو امتزج مع سائر الأجزاء طهر الجميع للإجماع على اتحاد الحكم الماء لواحد الممتزج بعضه